الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
329
تفسير كتاب الله العزيز
قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ : تفسير الحسن : من لم يكن من أزواجكم وأولادكم على دينكم فهو عدوّ لكم . وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا : أي عمّا يؤذونكم به فيما بينكم وبينهم فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) . وذلك قبل أن يؤمر بقتال المشركين خاصّة . وتفسير مجاهد : ( إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) قال : يحمل الرجل حبّه ولده وزوجته على قطيعة رحمه وعلى معصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا يستطيع من حبّه إلّا أن يطيعه . وتفسير الكلبيّ : إنّ الرجل كان إذا أراد الهجرة تعلّق به ولده وزوجته وقالوا له : نناشدك اللّه أن تذهب وتتركنا فنضيع ، فمنهم من يطيع أمرهم فيقيم ، فحذّرهم اللّه إيّاهم ونهاهم عن طاعتهم . ومنهم من يمضي على الهجرة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويحذّرهم ويقول : أما واللّه لئن لم تهاجروا معي وأبقاكم اللّه حتّى تجتمعوا بي في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدا . فلمّا جمع اللّه بينهم وبينه أنزل اللّه : ( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ليس عدوّك الذي إن قتلك أدخلك اللّه به الجنّة ، وإن قتلته كان لك ثوابا ، ولكن أعدى الأعداء نفسك التي بين جنبيك ، ثمّ أعدى الأعداء ولدك الذي خرج من صلبك . ثمّ أعدى الأعداء زوجتك التي تضاجعك ، ثمّ أعدى الأعداء ما ملكت يمينك « 1 » . قوله تعالى : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ : أي اختبار وبليّة لينظر كيف تعملون . وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا إنّ الدنيا خضرة حلوة ، وإنّ اللّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ، ألا فاتّقوا الدنيا ، واتّقوا النساء ، لا يقلّدنّ الرجل منكم دينه امرأته « 2 » .
--> ( 1 ) رواه الطبرانيّ من حديث أبي مالك الأشعريّ مختصرا بلفظ : « ليس عدوّك الذي إن قتلته كان لك نورا ، وإن قتلك دخلت الجنّة ، ولكن أعدى عدوّ لك ولدك الذي خرج من صلبك ، ثمّ أعدى عدوّك مالك الذي ملكت يمينك » . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الرقاق ، باب أكثر أهل الجنّة الفقراء ، وأكثر أهل النار النساء ، وبيان الفتنة بالنساء ، من حديث أبي سعيد الخدريّ ( رقم 2742 ) ولم ترد فيه الجملة الأخيرة .